محمد بن سعيد بن الدبيثي
399
ذيل تاريخ مدينة السلام
زريق الحدّاد وغيرهما . ورحل إلى همذان فقرأ على الحافظ أبي العلاء ابن العطّار ، وبالموصل على أبي بكر يحيى بن سعدون القرطبي . وقدم بغداد مرارا كثيرة ، وذكر أنّه قرأ بها على أبي الكرم ابن الشّهرزوري ، وأبي الفتح الخفّاف ، وأبي القاسم بن شيبة ، وأبي الحسن اليزدي . وأقرأ النّاس بجامع واسط صدرا به مع شيخنا أبي بكر ابن الباقلاني سنين . واستوطن بغداد قبل وفاته بقليل ، وأقام بها إلى أن توفي . وأقرأ النّاس بالمسجد الجديد بسوق السّلطان الذي تقدّم ببنائه سيدنا ومولانا الإمام المفترض الطاعة على كافة الأنام النّاصر لدين اللّه أمير المؤمنين ، خلّد اللّه ملكه . وحدّث أيضا عن أبي المفضّل محمد بن محمد بن أبي زنبقة ، وأبي الحسن عليّ بن المبارك بن نغوبا ، وأبي طالب محمد بن عليّ ابن الكتّاني الواسطيين . وروى عن أبي طالب ابن الكتّاني ما لم نعرفه عنده ، وحدّث من غير أصل سماعه ؛ فسمع منه عبد العزيز بن هلالة الأندلسي كتاب « الحجّة للقراءات السّبع » تصنيف أبي عليّ الفارسي ، ورواه له عن أبي طالب ابن الكتّاني سماعا بإجازته من أبي الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون ، وما علمنا للكتّاني من ابن خيرون إجازة ولا يبعد ذلك ، غير أنّه سمعه عليه من نسخة ليس فيها سماع ابن خيرون ، ولا قرئت عليه ولا عورضت بأصل سماعه ، ولا فيها سماعه من ابن الكتّاني . ولمّا تحقّق ابن هلالة ذلك ضرب على سماعه لهذا الكتاب ، وترك السّماع من هذا الشيخ . وقال لي عبد العزيز بن عبد الملك الشّيباني الدّمشقي المقرئ : وقفت مع عليّ ابن الدّبّاس على رقعة فيها خطّ مزوّر على خطّ أبي الكرم ابن الشّهرزوري بقراءته عليه القرآن بكتابه المسمّى « بالمصباح » وهو مما لا أشكّ في تزويره . وقد كان هذا الشّيخ في غنى عن روايته لما يخالف فيه وادعائه لما ليس عنده ، ولو اقتصر على ما كان عنده من الصّحيح لكان فيه كفاية ، واللّه يعفو عنا وعنه . كتبت عنه شيئا يسيرا . أنشدني أبو الحسن عليّ بن أحمد ابن الدّبّاس بواسط ، قال : أنشدني أبو